ابن ميثم البحراني

110

شرح نهج البلاغة

أَوْ عَاصِياً - والرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الأَنَاةِ فَأَرْوِدُوا - ولَا أَكْرَهُ لَكُمُ الإِعْدَادَ - ولَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الأَمْرِ وعَيْنَهُ - وقَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وبَطْنَهُ - فَلَمْ أَرَ لِي إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ - إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الأُمَّةِ وَالٍ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً - وأَوْجَدَ النَّاسَ مَقَالًا فَقَالُوا - ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا . أقول : وقد كان في ظنّ كثير من الصحابة بعد ولاية علىّ عليه السّلام أنّ معاوية لا يطيع له بأمارات كثيرة ، ولذلك أشار عليه أصحابه وبعد إرسال جرير إليه بالاستعداد لحربه ، وروى أنّ جريرا لمّا أراد بعثه قال : واللَّه يا أمير المؤمنين ما أدّخرك من نصرتي شيئا ، وما أطمع لك في معاوية فقال عليه السّلام : قصدي حجّة أقمتها . ثمّ كتب معه : أمّا بعد فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنّه بايعني القوم الَّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما كان ذلك رضا فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردّوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتّباع غير سبيل المؤمنين وولَّاه اللَّه ما تولَّى ويصليه جهنّم وساءت مصيرا ، وإنّ طلحة والزبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي فكان نقضهما كردّتهما فجاهدتهما على ذلك حتّى جاء الحقّ وظهر أمر اللَّه وهم كارهون . فادخل فيما دخل فيه المسلمون فإنّ أحبّ الأمور إلىّ فيك العافية إلَّا أن تتعرّض للبلاء فإن تعرّضت له قاتلتك واستعنت باللَّه عليك . وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثمّ حاكموا القوم إلىّ أحملك وإيّاهم على كتاب اللَّه فأمّا تلك الَّتي تريدها فخدعة الصبّي عن اللبن ، ولعمري وإن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرء قريش من دم عثمان ، واعلم أنّك من الطلقاء الَّذين لا يتحلَّى لهم الخلافة ولا يتعرّض فيهم الشورى ، وقد أرسلت إليك جرير بن عبد - اللَّه وهو من أهل الايمان والهجرة فبايع ولا قوّة إلَّا باللَّه . وربّما جاء شيء من هذا الكتاب في كتبه عليه السّلام إلى معاوية . فأجابه معاوية أمّا بعد فلعمري لو بايعك القوم